عبد الملك الجويني
506
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقد قال القاضي والمحققون : لو اشترى المقارضُ جارية برأس المال ، ولم يظهر الربح بعدُ ، فليس لرب المال أن يطأها ، واعتلّوا [ بأنا ] ( 1 ) لا نتحقق انتفاء الربح في المتقوّمات وإنما الاطلاع على نفي الأرباح وإثباتها بأن تنض . وهذا فيه فضل نظر . ولعل الوجهَ أن يقال : إن كان الربح ممكناً فيها ، فالتحريم كما ذكره الأئمة ، وإن تحققنا أن لا ربح - وقد نستيقن ذلك عند انحطاط قيمتها بعد الشراء - فتحريم وطئها على مالكها بعيدٌ . ويمكن أن يخرّج على أن العاملَ لو طلب بيعَها ، وربُّ المال يأبى ، فهل يجب إسعاف العامل بما يطلبه ؟ فيه خلافٌ قدّمناه : فإن أوجبنا إسعافه ، فقد أثبتنا له عُلقةً مستحقةً فيها ، فيحرم الوطء بها ، وإن لم نُوجب إسعافَه ، ولا ربح ، والسيد مهما أراد ، فَسَخ القراضَ ، فلا يبعد تحليلُ الوطء والحالة هذه . ثم رأيت [ لشيخي ] ( 2 ) تردداً في أنا إذا حرمنا الوطء ، فلو وطئ ربُّ المال ، فهل يكون ذلك فسخاً منه للقراض ؟ فعلى جوابين : الأظهر - أنه لا يكون فسخاً . هذا مقدار غرضنا الآن في التفريع على أن العامل لا يملك ما شرط له من الربح بالظهور . 4932 - فأما إذا قلنا : يملك العامل ما شُرط له ، فلا يتسلط على أخذه استرداداً حتى يحصل تنضيضُ رأس المال ، ولا يملك التصرفَ فيه ، والسبب فيه أن المعاملة ما دامت قائمةً ، فالربح وقايةٌ لرأس المال ، حتى لو فرض نقصانٌ أو خسرانٌ ، انحصر ذلك في الربح ، فلا ينتقص من رأس المال شيء ما دام بقي من الحصتين شيء - وإن قلّ - فالربح بجملته وقايةٌ لرأس المال ، وهذا الحق راجع إلى رب المال . فكأنا وإن ( 3 ) ملكنا العاملَ ما شرط له من الربح ، فلسنا نقطع عن نصيبه حق الوقاية ، وكمالُ الربح على القول الأول ملك رب المال ، وللعامل في القدر المشروط
--> ( 1 ) في الأصل : بأن . ( 2 ) في الأصل للشافعي . وهو وهم من الناسخ ، دلّ عليه السياق ، وأكده تصريح الرافعي بأن التردّد من الشيخ أبي محمد . انظر فتح العزيز : 12 / 60 . ( 3 ) ساقطة من ( ي ) ، ( ه - 3 ) .